محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

83

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

وَيعْرِفُهَا غَيْرُك ( 1 ) ، ألَا تَرى أنَّ المنصورَ بالله ، والإمامَ يحيى بن حَمْزةَ ، والقاضي زيداً ( 2 ) ، وعبدَ اللهِ بن زيدٍ وغيرهم مِمَّنْ قَدَّمنا قَدِ ادَّعَوُا الإجْمَاع على قَبُول ( 3 ) المُتَأَوِّلين ، ولم تَعْلَمْهُ أنت ، ولم يلزم تكذيبُهم في دعواهم لعدَمِ عِلْمِك بِصِحَّة ما ادَّعَوا ، وكذلِك هذا . البحث السابع : أنَّك إمَّا أنْ تُنْكِر الإجماعَ السُّكُوتيَّ أم لا ، إنْ أنكرْتَهُ ، لَزِمَكَ تأثيمُ أكثَرِ الأمَّة والأئِمَّةِ ، فإنَّهم يقولون بصِحَّةِ الاحتجاج بِهِ ( 4 ) ، وقد ذكره المنصورُ بالله عليه السَّلامُ في " الصَّفوة " وغيرُه من العلماء ، وأَكثرُ الإجماعات المروِيةِ ، أو كُلُّها لا تكون إلاَّ بِهِ ، وإنْ لم تُنْكِرِ الإجماعَ السُّكُوتيَّ ، فالظَّاهرُ مِنْ إجماعِ أَهْلِ البَيْتِ وشيعَتِهِمُ القَوْلُ بمَا قالَهُ الفُقَهاءْ مِنْ صِحَّةِ هذِهِ الكُتُب إلاَّ ما ظهرَ القدْحُ فيه ، ولا بُدَّ مِنْ هذا الاستثناء عندهم ( 5 ) كما سوف نُبَيِّنُ ذلِك ، وإنَّما قال : إنَّ الظَاهِرَ إجماعُهم عَلَى ذلِكَ ، لَأنَّ الاحتجاج بصحيحِ هذِهِ الكُتُبِ ظاهِر في مُصَنَّفاتِهِم ، شائعٌ في بِلَادِهِم .

--> ( 1 ) " ويعرفها غيرك " ساقطة من ( ش ) . ( 2 ) في الأصول : " زيد " ، و " القاضي زيد " ساقطة من ( ش ) . ( 3 ) ساقطة من ( ب ) . ( 4 ) الإجماع السكوتي : هو أن يقول بعض أهل الاجتهاد بقولٍ وينتشر ذلك في المجتهدين من أهل ذلك العصر ، فيسكتون ولا يظهر منهم اعتراف ولا إنكار . وفيه مذاهب ، أحدها : أنَّه ليس بإجماع ، ولا حجة ، والثاني : أنَّه إجماع وحجة بعد انقراض عصرهم . والثالث : أنَّه ليس بإجماع ، ولكنه حجة . انطر تفصيل المسألة في " المستصفي " 1 / 191 - 192 ، و " المحصول " 2 / 1 / 215 - 222 ، و " كشف الأسرار " 3 / 228 ، و " شرح مسلم الثبوت " 2 / 232 - 235 ، و " تيسير التحرير " 3 / 246 - 250 ، و " التقرير والتحبير " 3 / 101 - 106 ، و " نهاية السول " 3 / 294 - 297 ، و " إرشاد الفحول " ص 84 - 86 ، و " حاشية العطار على جمع الجوامع " 2 / 221 - 228 . ( 5 ) في ( ش ) : " عندهم وعند غيرهم " .